ابن كثير

387

البداية والنهاية

سيف الدين بلبان البطاحي ( 1 ) المنصوري ، وجماعة آخرون من الامراء الكبار ، فلما أحاطوا بالجبل ولم يبق إلا دمار أهليه حملوا في الليل إلى بيدرا حملا كثيرا ففتر في قضيتهم ، ثم انصرف بالجيوش عنهم وعادوا إلى السلطان ، فتلقاهم السلطان وترجل السلطان إلى الأمير بيدرا وهو نائبه على مصر ، ثم ابن السلعوس نبه السلطان على فعل بيدرا فلامه وعنفه ، فمرض من ذلك مرضا شديدا أشفى به على الموت حتى قيل إنه مات ، ثم عوفي فعمل ختمة عظيمة بجامع دمشق حضرها القضاة والأعيان ، وأشغل الجامع نظير ليلة النصف من شعبان ، وكان ذلك ليلة العشر الأول من رمضان ، وأطلق السلطان أهل الحبوس وترك بقية الضمان عن أرباب الجهات السلطانية ، وتصدق عنه بشئ كثير ، ونزل هو عن ضمانات كثيرة كان قد حاف فيها على أربابها ، وقد امتدح الشهاب محمود ( 2 ) الملك الأشرف خليل على فتحه قلعة الروم بقصيدة هائلة فاضلة أولها : لك الراية الصفراء يقدمها النصر * فمن كيقباد إن رآها وكيخسرو إذا خفقت في الأفق هدت بنورها * هوى الشرك واستعلى الهدى وانجلى الثغر وإن نشرت مثل الاصائيل في الوغى * جلى النقع من لالاء طلعتها البدر وإن يممت زرق العدى سار تحتها * كتائب خضر دوحها البيض والسمر كأن مثار النقع ليل وخفقها * بروق وأنت البدر والفلك الحتر ( 4 ) وفتح أتى في إثر فتح كأنما * سماء بدت تترى كواكبها الزهر فكم فطنت طوعا وكرها معاقلا * مضى الدهر عنها وهي عانسة بكر بذلت لها عزما فلولا مهابة * كساها الحيا جاءتك تسعى ولا مهر قصدت حمى من قلعة الروم لم يتح * لغيرك إذ غرتهم المغل فاغتروا ووالوهم سرا ليخفوا أذاهم * وفي آخر الامر استوى السر والجهر صرفت إليهم همة لو صرفتها * إلى البحر لاستولى على مده الجزر وما قلعة الروم التي حزت فتحها * وإن عظمت إلا إلى غيرها جسر طليعة ما يأتي من الفتح بعدها * كما لاح قبل الشمس في الأفق الفجر فصبحتها بالجيش كالروض بهجة * صوارمه أنهاره والقنا الزهر وأبعدت بل كالبحر والبيض موجه * وجرد المزاكي السفن والخود الذر وأغربت بل كالليل عوج سيوفه * أهلته والنبل أنجمه الزهر

--> ( 1 ) في السلوك 1 / 778 ومختصر أبي الفداء 4 / 27 : الطباخي وكان الطباخي نائبا الفتوحات وكان مقامه بحصن الأكراد . ( 2 ) وهو شهاب الدين محمود بن سلمان الحلبي . وقد تقدمت الإشارة إليه . ( 3 ) في فوات الوفيات 1 / 414 : هدب بنودها . ( 4 ) في الفوات : البحر .